الرئيسية » , » طرد العقول المهمة جريمة لا يحاسب عليها أحد

طرد العقول المهمة جريمة لا يحاسب عليها أحد

تم النشر > يوم السبت، 2 يوليو، 2016 | 2:28 م


جريمة لا يحاسب عليها أحد...

في تاريخ الحضارة، البشر كانوا بينتقلوا ويعملوا هجرات جماعية من مكان لآخر على أساس المناخ.

مكانش في وسائل تبريد أو تدفئة سهلة، كان حصول على الأكل والشرب والأمان صعب فكانت القبائل والشعوب بينتقلوا لأحسن مناخ، مناخ ملائم للمعيشة وللزراعة، وللمأكل والمشرب إلخ...

مؤخرا بنشوف نفس الهجرة الجماعية برضه على أساس المناخ، بس مش المناخ اللي هو الطقس زي زمان، مناخ من نوع ثاني.

المناخ اللي الناس بتروحله هو المناخ الديموقراطي والسياسي الأفضل، اللي بيخليك عايش بحرية، تقدر تقول رأيك من غير ما تخاف، مناخ آمن يخليك تبقى متطمن على أولادك، ومناخ إقتصادي يخليك متطمن على دخلك وممتلكاتك.

المشكلة الحقيقية إن الكتلة القادرة أكثر على الهجرة هم أفضل من في الشعوب، فبيهاجروا ويسيبوها للغير قادرين على الهجرة زيهم، فالشعوب اللي مناخها سيء ديه بتروح من أسوأ لأسوأ وهم حتى مش فاهمين ليه.

أسوأ جريمة ممكن ترتكبها أمه هي طرد العقول المهمة اللي فيها بعدم توفير مناخ ليهم إنهم يبدعوا بحرية بسبب القمع والخوف والتهديد وأحيانا الإغتيال المعنوي.

تطرد أصحاب رؤوس الأموال لعدم وجود مناخ عادل للمنافسة لإن في أطراف تمتلك القوة اللي تخليهم فوق منافسينهم وتساعدهم على الإحتكار.

طرد المحترفين لعدم وجود مناخ يخليهم يتفوقوا لإن جودة شغلهم مش بتضمنلهم النجاح بسبب الواسطة والمحسوبية والمعارف والتملق اللي بيخلوا فشلة ينجحوا أكثر منهم.

طرد الأكاديميين لعدم توفر مناخ من حرية المعلومات والشفافية اللي يخليهم يقدروا يعملوا أبحاث ودراسات تفيد الناس وتسرع من عملية حل المشكلات المختلفة بسبب الهوس الأمني بإخفاء المعلومات أو بسبب فساد ماحدش عايز حد يكتشفه.

طرد الفنانين لإن مافيش مناخ يكافئهم على إبداعهم لو عكس إتجاه الدولة، بل يجعلهم يبدعون وهم خائفين، ومكافئة فنانين أسوأ لمجرد إنهم بيساعدوا على البروباجاندا اللي السلطة عايزاها.

أهم ما تملكه أي دولة هو العقول، وطرد العقول هو أسوأ حتى من خسارة الأرض أو من الهزيمة في الحروب، مع كل عقل بيظطر للرحيل الدولة بتخسر أقيم ما تملكه.

طرد هذه العقول جريمة، الكل يشارك فيها، ولا يحاسب عليها أحد، ولا أحد إلى الآن يدرك حتى حجم الخسارة.

ويظل السؤال المؤرق هو، هل العقل الهارب هذا، شريك في الجريمة، ولا ضحية كل ما سبق؟

بوست : Amr Salama‎‏ 

0 التعليقات :

إرسال تعليق

ابحث في الموقع

الأكثر مشاهدة

-->